الرئيسية > أدب > أزهار الحسن.. صورة العيد الأولى قبل الخروج إلى الشهداء
صرح الجندي المجهول في مخيم اليرموك

أزهار الحسن.. صورة العيد الأولى قبل الخروج إلى الشهداء

إياد الحسن

 

مشهد ليلي..

خرجت من المنزل بعد أن اشتريت نظارات جديدة بدل اللواتي كُسِروا، تأكد أن غد هو أول أيام عيد الفطر..

ارتديت الملابس الجديدة بالرغم من تأكيد أمي أنني سأرتديهم غداً، لكنني كنت ولداً عنيداً..

كانت سماء المخيم صافية والشوارع تضج يميناً شمالاً، ما عدا حارة «جامع عبد القادر الحسيني» ذات الضوء الخافت، مررت بسرعة ولمحت الإنارة الخضراء التي يتميز بها هذا الجامع.

كانت الليلة هادئة جداً حولي.

عند قطعك لشارع المدارس يعود الصخب كأنه ضيف وقح.. الاضواء كثيفة والشباب يدورون يحضِّرون “المراجيح” وأكياس الرمل..

وصلت للمحل بعد صراع مع الصخب والصراخ واجواء شارع صفد الذي لن تستطيع وضع اي شيء فيه دون ان يضيع..

أوراق النخل تملأ الأرضية، كنا نستخدمها للزينة الاكبر لكل “كاميرا” او إكليل، كما يسميها والدي..

بدأ التنسيق في الساعة التاسعة مساءً..

مع كل دقيقة تمر أنظر لأكوام الورود التي تنتظر الوقوف على قبور شهداء الغياب..

مع كل ثانية تنقضي شعرت أن هواءً صيفياً بدأ يلاعب كل قطعة من المحل.. ابتداءً بالمقصات وانتهاءً بالأسلاك الحديدية وقطع الخشب المتناثرة هنا وهناك..

البوكيهات التي ستزور البيوت..

ورود العشاق الصغار..

الناس الذين يمرون وينظرون للجلبة..

والهاتف في المحل الذي لا يهدأ..

في المكتب كان أبو شادي يخط الشعارات لكل فصيل فلسطيني يتذكر شهيده ويكتب له عبارات الذكرى المقيتة..

كانت مقبرة الشهداء في الليل تحمل شعوراً رهيباً عندما تدخلها تشعر أن التاريخ يلامسك وان كل قبر هنا اقترب لفلسطين خطوة او نصف الخطوة.. جعلت اتأمل صرح الجندي المجهول الحديث المنشأ في تلك الفترة.. كانت الخريطة تلامس سماء دمشق في جنوبها، تداعب أجساد الثكلى وذكريات المغيبين وتوزع الورد على جبين الثملين الهائمين لصوت العيد في مقابر الشهداء في المخيم..

كان العيد هو ليلة ازهار الحسن..

ولا اتذكر تفاصيلاً لأي شارع او ناصية في العيد إلا وربطته بتلك السهرة الطويلة..

كل عام وانت بخير.. أزهار الحسن..

شاهد أيضاً

لاجئ المواصفات القياسيّة-إياد حياتلة

أنا اللاجئ المتسلسل، المتكرّر التشرّد والهجرات، المتنوّع أماكن النزوح، المتعدّد الهويّات المتآلفة المتناقضة، خَطوتُ الخطوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *